عفيف الدين التلمساني
202
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني فلا تسألني في الرؤية ولا في الغيبة لأنك إن سألتني في الرؤية اتخذتها إلها من دوني ، وإن سألتني في الغيبة كنت كمن لم يعرفني ، ولا بد لك أن تسألني وأغضب إن لم تسألني فسلني إذا قلت لك سلني ) . قلت : سؤاله في الرؤية يوجب عليه أن يسأل الموجودات ، وذلك معلوم عند هذه الطائفة في حق من رجع إلى الخلق بالحق ، ورجع إلى الأزواج وهجر السياحة وسكن المدن وعاشر الناس لما لم ير إلا اللّه عزّ وجلّ ، فهو يأخذ من يد اللّه تعالى بلا جهة حجبه فيظهر في ظاهر حاله عند الناس أنه اتخذ الأسباب وجهة يتوجه إليها فيعتبر كأنها ربه الذي كان يتوجه إليه بترك الأسباب ، وهذا إنما معيب إذا كانت فيه بقية . فأما من تخلص في هذا المقام فإنما يسأل الخلق من حيث أمره الحق أن يسألهم ، وهو في المسألة هو المتوجه إليه ، إذ لا يرى غيره ، وأما من سأله في الغيبة فهي حال المحجوبين والمسألة لهم عبادة غير أنها حال من لم يعرفه . وأما قوله : « ولا بد لك من مسألتي » فإنك لو سألت خادمك عن إبريق الطهارة ثم شهدت الوجود لم تجدك سألت غيره تعالى . فلا بد إذن لك من المسألة . وأما أنه يغضب إن لم تسأله فإنك إن لم تسأله أي تستحضر أنك إذا سألت مسألة ما أنه المسؤول فقد استوجبت غضبة الغيرة الإلهية . قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني فانظر إليّ أكن بينك وبين الأشياء ، وإذا لم ترني فنادني لا لأظهر لك ولا لتراني لكن لأني أحب نداء أحبائي لي ) . قلت : معناه إذا كنت من أهل رؤيتي فانظر إلى الوجود تجتمع على الواحد ولا تنظر إلى الموجود وينقسم بك التعادد ، وإن لم تكن من أهل رؤيتي فنادني بنية أنك فاعل لي ما أحببت منك أن تفعله لي . قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني أغنيتك الغنى الذي لا ضدّ له ) . قلت : معناه إذا شهدت الوجود شهدت ما لا ضد له ، ولا تقل إن العدم ضد للوجود ، فإني لست أعني بالموجود وجود موجود ما فإن العدم لا حقيقة له إلا عدم موجود ما ، فأما أن يؤخذ العدم على الإطلاق فهو لا شيء من كل وجه .